محمد علي الحسن

145

المنار في علوم القرآن

3 - يذكر العلماء حالة تساوي روايات النزول في الصحة ، ولست أرى لهذا النوع وجودا ولا دليلا ، ووجدت في حديثهم اضطرابا ، إذ يلجئون في هذه الحالة إلى القول بتداخل هذه الروايات ، ويجعلونها سببا واحدا إذا كان زمانها متقاربا ، أو يقولون بتعدد نزول الآية مرات متعددة ، إذا كان الزمان متباعدا ، حتى زعموا أن بعض الآيات قد نزلت ثلاث مرات . أما حالة تداخل الروايتين وجعلهما سببا واحدا ، فيمثلون لهذه الحالة بما روي في سبب نزول آيات اللعان ، فقد أخرج البخاري من طريق عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بشريك بن سحماء . فقال النبي : « البينة أو حدّ في ظهرك » فقال يا رسول اللّه : ( إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ؟ فأنزل عليه : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [ النور : 6 - 9 ] « 1 » . وأخرج الشيخان عن سهل بن سعد قال : جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال : اسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا يقتله ، أيقتل به ؟ أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعاب السائل ، فأخبر عاصم عويمرا فقال : واللّه لآتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلأسألنّه فأتاه فقال : « إنه قد أنزل فيك وفي صاحبتك قرآنا » الحديث . جمع بينهما بأن أول من وقع له ذلك هلال ، وصادف مجيء عويمر أيضا ، فنزلت في شأنهما معا « 2 » . هذا الرأي فيه نظر ، إذ المتأمل لنصوص الحديثين يجد القول الحق في أن سبب النزول هو ما روي بشأن هلال بن أمية لوجود قرائن في متن الحديث ، فهذان

--> ( 1 ) صحيح البخاري ح ( 4747 ) . ( 2 ) صحيح البخاري ح ( 5259 ) صحيح مسلم 10 / 120 ح ( 1492 ) ، والإتقان 1 / 95 ، ومناهل العرفان ص 112 .